قطب الدين الراوندي
85
فقه القرآن
النحويون " مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات " على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء ، وهؤلاء النساء ، لان الأولى جر بالباء والثانية بالإضافة ، فكذلك النساء الأولى في الآية جر بإضافة الأمهات إليها والثانية جر بمن ، فلا يجوز أن يكون " اللاتي دخلتم بهن " صفة للنساء الأولى والثانية . وقيل أيضا : لو جاز أن يكون " اللاتي دخلتم بهن " صفة للأولى والثانية لجاز أن يكون قوله " الا ما ملكت أيمانكم " استثناء من جميع المحرمات . وفي اجماع الجميع على أنه استثناء مما يليه وهو " المحصنات من النساء " دلالة على أن " اللاتي دخلتم بهن " صفة للنساء اللاتي تليها . والدليل الأول أقوى . وقال من اعتبر الدخول بالنساء لتحريم أمهاتهن يحتاج أن يقدر " أعني " ، فيكون التقدير : وأمهات نسائكم أعني اللاتي دخلتم بهن ، وليس بنا إلى ذلك حاجة . والدخول المذكورة في الآية قيل فيه قولان : أحدهما قال ابن عباس هو الجماع واختاره الطبري ، الثاني قال عطا هو الجماع وما يجري مجراه من المسيس وهو مذهبنا . وله تفصيل . فإن كان المسيس من شهوة فهو كالجماع فيكون محظورا ، وإن كان من غير شهوة فنكاح بنتها مكروه . وفيه خلاف بين الفقهاء . ( فصل ) ثم قال تعالى " وحلائل أبنائكم الذيم من أصلابكم " يعني نساء البنين للصلب دخل بهن البنون أو لم يدخلوا . وزوجات أولاد الأولاد من البنين والبنات داخلون في ذلك . وانما قال " من أصلابكم " لئلا يظن أن امرأة من يتبنى به تحرم عليه . وقال عطا : نزلت الآية حين نكح النبي عليه السلام امرأة زيد بن حارثة ،